حتى كان كثير من الناس يظنه أخاه حقيقة، فلما ولي إينال، ولاه نيابة إسكندرية، فقال له: عجبا تأتمنني وأنا عدوك أقاتلك ثمانية أيام.
فقال: ولهذا أئتمنتك؛ لأنك نصحت السلطان، ونعم ما فعلت.
وشاع أن موقعه، البرهان الأبناسي تزيا بزي العرب الهجانة، وذهب إلى البغاة، فقال للأمير الكبير: أن نائب الشام جانم جاوز الخانكة، فقوموا إلى لقائه فكادوا أن يضطربوا، ثم إن شخصا منهم عرفه، فأهين وأمر به إلى السجن، ثم تبين كذب ذلك.
وحدثت عنه أن أصل ذلك، أن المؤيد أرسله إلى الأمراء، يسألهم، ما الموجب لركوبهم، ويأمرهم بتقوى الله، والرجوع إلى الطاعة، فأهانوه، وأمروا بتعويقه في المكان الذي فيه الأمير بردبك، وقراجا الطويل ومن معهما من جماعة السلطان، وأخبر أن أكبر المحاججين له كان الأمير برسباي أمير آخور، ونسب إلى السلطان أنه صنع قيودا للأمراء وغير ذلك مما يوغر الصدور، فزاد العجب من ذلك، فإن صح هذا الخبر، دل على أن قبض البغاة عليه إنما كان باتفاق منه ومنهم ورضى، مع إمكان أن يكون قال ذلك يرضيهم به، ليدفع عن نفسه وصهره.
قال الناقل إلي: قال البرهان: ثم إني تلطفت بمن أعرفه من الجند إلى
أن خلصت، ورددت على المؤيد الخبر.