تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقيل أن المرقى دعا لواقف المكان، فقال: رحمه اللهن وهي في عرف الناس دعوة تخص الميت، وذكر عن الخطيب أنه توقف في الخطبة، وانها (مع كونها مناسبة في نفسها) ليست في البلاغة والمناسبة لمقتضى الحال، كما كان يظن به، وأنه غلط في القراءة في الصلاة؛ وذلك أنه قرأفي الركعة الأولى: ﴿إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر﴾[التوبة:18]، فلما وصل إلى قوله: ﴿أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كمن آمن بالله واليوم الآخر ﴾[التوبة:19]، فارتج عليه، فرجع إلى ما قبلها، لعله يفتح عليه، فقال شخص ممن وراءه: ﴿ وأقام الصلاة وآتى الزكاة﴾.

فأخطأ، فظنه المحب مصيبا فأخذها منه، فلم تنتظم له، فرد عليه غيره الصواب قائلا: ﴿وجاهد في سبيل الله﴾، وشخص مخطئا كالأول، فسبق إليه صوت المخطئ، واستمر هكذا مرارا، حتى سمع الصواب فمضى عليه، وقد انفعل فأكمل الركعة، ثم قرأ في الثانية: آية النور ﴿في بيوت أذن الله أن ترفع﴾، وصلى، ثم غالب رؤساء البلد وغير رؤسائها، واشتد الزحام، حتى لم يتمكن كثير من الناس من تصحيح صلاته، وحكم القاضي الحنفي السعد بن الديري عقب الصلاة، بصحة التجميع بها، وخلع الأمير على الخطيب، خلعة حسنة، فلبسها ثم ألبسها ابنه عبد البر.

وفي يوم الأربعاء ثاني الشهر، لعب السلطان بالكرة على العادة، فحصل في لجام فرسه ما ينبغي تغييره، فلما خلع حمل به قبل وضع اللجام في فمه، واستمر يجري إلى طرف الحوش أشد الجري، فضربه بالصولجان على وجهه لينكف فازداد جريا، ورجع فساق من كان

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٢٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٢٥٥