المتلبسين بهذا الزي من القبط وغيرهم، فأطمعهم ذلك في هذه العصابة وإرثهم بغضهم، فصاروا يريدون إهانتهم ولا يمكنهم ذلك إلا في من رأوه رث الهيأة زري الحال، ولا يعرفون أن هؤلاء هم الفقهاء، وأهل الخير، وهم أبعد الناس من أولئك، فأوجب أن زين بعض من في قلبه غيرة الإسلام أن يسأل القضاة السلطان في أن لا يحكم في الفقهاء، ومن تزيا بهم إلا قضاة الشرع، فأجاب إلى ذلك، وكتب به مرسوم شريف.
وفي هذا الحد أيضا، بلغنا أن نائب طرابلس، ضرب ان حمادة، وأهانه؛ وذلك أنه كان قد سعى في أن ينوب في مدينة طرابلس بنفسه، ويضاف إليه بعض جهاتها، يولي فيه من يريد، واخرج بذلك توقيعا عن الملك الأشرف إينال، وبذل عليه مالا كبيرا.
فلما وصل إلى طرابلس، وأظهر ما معه، عظم ذلك على قاضيها تقي الدين ابن عز الدين، وهو من أهل العلم، ويعلم ما عليه ابن حماد هذا من الجهل المفرط، وقلة الدين وسوء السيرة في كل مكان تولاه، فقال للنائب: إن هذا لا يحسن شيئا من العلم. فعجب النائب من ذلك، وأمره أن يسأله عن شيء، فقال: إنه ليس بأهل أن أسأله أنا، وإنما رتبته أن يسأله الأصاغر. وأمر بعض من لا يشهر بعلم أن يسأله، فلم يدر ما يجيب به، ثم سأله، فكذلك، ففجأ النائب أمر لم يكن يخطر في باله، فضربه ثم أمر بإحضار المشاعلي ليضرب وسطه فلم يخلصوه من ذلك إلا بعد جهد، فوقع ذلك في محله، ولعل ذلك يكفه عن السعي فيما ليس له بأهل.
وفي هذا الحد أيضا قدم ناس من المدينة الشريفة، وكانت لهم عادة