تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والقضاة والأمراء والمباشرين لما غلب على الظن من أن السلطان لا يرجى من هذا المرض.

ومن أغرب الأمور أنه شاع في هذا اليوم في مكة المشرفة، أنه محتضر، وسيأتي ذلك في العشر الأوسط من رجب.

ولما شهدوا عليه أنه نجز الأمر لولده، المقام الشهابي أحمد، أتابك العساكر سيد في ذلك، فولي أمر الناس، وبايعه الخليفة على الحكم بسنة الله ورسوله، والأمر بالعروف والنهي عن المنكر، والذب عن المسلمين، وقمع المفسدين، وحلف الأمراء على مناصحته وموالاته ومؤازرته على ذلك، ولقب المؤيد، وهو في ذلك الحين من أبناء الثلاثين.

وحدثني القاضي كاتب السر، محب الدين بن الشحنة، أنه دخل إليه هو والأمير بردبك الدويدار. قال: فقلت له: يا مولانا السلطان، قد طلع أمر امير المؤمنين والقضاة والأمراء، وهم منتظرون ما يأمر به.

قال: فسكت. فجثا الأمير بردبك بين يديه، ثم قال: يا مولانا

السلطان، إنهم منتظرون أن توصيهم بولدك. فقال ابني ابني ابني، هكذا ثلاثا، إلا أن صوته بذلك خاف، وهو مستند إلى شخص جالسا.

قال: فخرجنا وأعلمناهم بأنه أذن في ولاية ولده، فأجاب الكل بالسمع

والطاعة.

فقال ولده: أنا لا أقبل إلا نيابة عنه. فقال الأمراء: لا إلا استقلالا،

أنت أستاذنا، وابن أستاذنا، ونحن سامعون. فأصر على الامتناع إلا من النيابة عن أبيه، فدخلنا ثانيا، ودخل معنا أمير المؤمنين، فكلم الأشرف

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٣ · الصفحة ٢١٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٣ · ص ٢١٠