ولما أتى الوالي قبض مع الجيران على الشهود والقاضي الذين دخلوا عليه بأمر الناصر بن أصيل ناظر الجوالي، وهم: القاضي كمال الدين بن القاضي معين الدين بن القاضي تاج الدين عبد الرحيم بن الطرابلسي، وتقي الدين محمد الجعفري، وشمس الدين محمد النحريري، فشدد عليهم الوالي، فلم يخل سبيل أحد منهم إلا بغرامة كثيرة.
وكان الموسكي المذكور صوفيا في سعيد السعداء، ولم يكن له وارث، وكانت العادة جارية في مثله أن تكون تركته لأهل سعيد السعداء، فأخذ [الوزير] علاء الدين علي بن الأهناسي ماله، ولم يلتفت إلى الناظر القاضي أبي السعادات البلقيني، ولم يقدر على مقاومة الوزير؛ لسوء سيرته.
وفي يوم الأربعاء، سابع الشهر، وصل جماعة نحو العشرة من مفسدي العرب منهم شخص عليه بيضة ودرع، قبض عليهم ابن شعبان أمير العرب، من قرية اسمها قهاز كانوا يفسدون ويجتمعوا بها لأنها من تعلق الأمير بردبك الدويدار الثاني، فوضعوا في سجن المقشرة، وكذا قبض الوالي على جماعة من المماليك يقطعون الطريق بين مصر العتيقة والقاهرة فألحقوا بالعرب إلى المقشرة إلى أن يعافى السلطان، فيرى فيهم رأيه.