خبر الشيخ أبي الفضل:
وفي هذا الحد، جاء الخبر المشؤوم، أن الإمام محقق الزمان، ونادرة الأوان أبا الفضل محمد بن الإمام أبي عبد الله محمد المشدالي البجائي المغربي، مات في مدينة عينتاب، فلعله مات في أوائل هذا الشهر أو أواخر ذي الحجة سنة أربع وستين، ثم غلب علي الظن أنه مات قبل ذلك، في أواخر شوال، أو أوائل ذي القعدة، ثم أخبرني فتاه فرج، أنه مرض في أواخر رمضان، واستمر نحو جمعة مريضا ومات، فكان في أوائل شوال سنة أربع رحمه الله. وآجرنا في مصيبتنا فيه، وأعقبنا منها عقبى حسنة.
وأخبر المخبر أنه كن معه فرسان وبغلان وحمار، وعبدان، ونحو مائة مجلد، وألف دينار، وأنه دفع إلى شخص من الناس [ثمانمائة] دينار وأوصاه أن يراجع أباه في أمرها، فإن أجازها له كما هو أغلب ظنه تصدق عنه منها بما تسمح به نفسه، وتناول الباقي طيبا له، وكتب وصية، ذكر فيها أنه لا يملك من النقد سوى مائتي دينار، ليخفي أمر الثمانمائة، فسمع بذلك نائب حلب الحاج إينال، فوضع يده على جميع التركة، وتوقف قاضي عينتاب في تسليم ذلك إليه، فأهانه، وتسبب في عزله، وأخذ ما ظهر، وقبض على الذي أعطي الثمانمائة، فقرره عليها وأخذها منه، وضربه بالمقارع ظنا منه أن المدفوع إليه أكثر منها، وكان الشيخ أبو الفضل قد أوصى عند سفره من القاهرة إلى الشيخين، الجلال المحلي