الشافعي، والسعد الديري الحنفي، والحسام بن حريز المالكي، والعز الكناني الحنبلي، يسلمون على السلطان في إيوان الدهيشة كما هو العادة، بأنه إذا كن غير أيام القصر يسلمون هناك بكره، وإذا كان أول الشهر من الأيام التي ينم فيها السلطان في القصر فالسلام فيه وقت العصر وكان السلطان قد أمرهم إذا جاءوا للسلام أن يتكلموا في مسالة وعاب عليهم سكوتهم، ففتح الشافعي في هذا اليوم الكلام في شيء فمد السلطان يده إشارة إلى قطع ذلك الكلام، وقراءة الفاتحة والانصراف فأخزاهم بذلك، وكان قد حدث منه بعد السلطنة تجبر عظيم، عرف به أن تواضعه قبل ذلك إنما كان لما تقرر من قواعد الشراكسة، أنهم لا يجتمعون إلا على من يألفون لينه، فلما تمكن استمر على لينه لهم، وظهر تجبره على غيرهم.
وأخبرت عن قاضي القضاة الحنبلي وغيره أنه وقف له شخص من الناس في هذا المجلس بحضرة القضاة، فشكى إليه أن شخصا من مماليكه أسرف في ظلمه ومن ذلك أنه أخذ زوجته، فأمر من قال له: تعال غدا، فعلم من ذلك أنه ما أراد إلا صرفه عنه؛ لأنه لم تجر العادة بالجلوس يوم الجمعة، ولا الحكم، ومن تجبره أيضا أنه كان عاب على القضاة إتيانهم من غير نواب، وكانت عادتهم أن يجلسوا نوابهم بعيدا عن مجلس السلطان أدبا معه، فأحضروهم مرة، فلما جلسوا تغيظ غيظا عظيما، وأمر بإيقافهم، فوقفوا، ثم أمر بصرفهم على هيئت الغضب، فعلم أنه لم يكن القصد بإحضاره إلا إظهار إهانتهم، ومما يدل على عدم اكتراثه بالدين وأهله، أنه كان على بحرة فسقية الدهيشة هيئة طائر من نحاس مطلي بذهب إذا أجري الماء إليها جرى من منافذه، فكانت