تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن كادت تكن جدا، خيف من عاقبتها، وشبهتهم في ذلك أن هذا الباب له خشب على الخندق يمد حين إرادة الدخول منه إلى القلعة، ويرفع عند إرادة منع الدخول، وكان بعض أخشابه قد تلف، فلما مات نائب الشام جلبان جدد نائب القلعة ما كان محتاجا إلى التجديد من هذا الباب، فقالوا: ما أصلحه إلا ليمسك النائب الجديد ويدخل به من هناك إلى القلعة. فسبحان من جعل أكثرهم حثالة كحثالة التمر، وسلبهم فنون المعرفة نسأل الله العافية من ذلك، وكان قد دخل النائب من كثرة ما سمع من التهاويل خوف عظيم كاد يفضي به إلى خلع الطاعة، ثم إن الأمير بردبك صهر السلطان لاقاه إلى بعض الطريق ولم يزل يطيب خاطره، ويكلمه بما يسره، ويذكره عن السلطان بما يبسطه إلى أن انشرح صدره، وتم له أمره.

فلما دخل إلى دمشق، وأمن مما كان يخاف لم يقابل النعمة بالشكر، بل أظهر العتو والجبروت، والسطوة، والعظموت، وأضمر إهانة الفقراء، وأهل الدين من الأمارين بالمعروف، وكان يأتيه أكابر الفقراء للسلام عليه، فلا ينزل عن المدورة، وبلغني أن كاتب السر قال له: ليس ذلك بعادة فقال له: وأي شيء بقي من العوائد؟

وكاتب السلطان في جل ما كان لذلك النائب ولحاشيته من الحمايات له، وكان ذلك قد خرج لذخيرة السلطان، وكذا ما كان له من العادة

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٩٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٩٣