تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي يوم الثلاثاء ثالث عشره، مات القاضي شمس الدين بن خيرة (بخاء معجمة، ثم تحتانية ممالة، ثم مهملة) الأسيوطي، أحد نواب الشافعية بالقاهرة بها على ما بلغنا، ودفن من الغد عن أكثر من سبعين سنة فيما أظن، وكان فاضلا في الفقه والنحو، وله مشاركة في غيرهما، وكان مقداما، وله اتصال ببعض الأتراك وكان يذكر بسوء السيرة في القضاء، ويوصف بالميل فيه مع الطمع، والله أعلم رحمه الله.

وفي هذا اليوم خرج بردبك دويدار السلطان، ومن بقي من أكابر أهل دمشق للقاء نائب الشام، فوصل إلى مصطبة السلطان ببرزة، آخر يوم الأربعاء، رابع عشره، ثم دخل دمشق بكرة يوم الخميس خامس عشره في موكب عظيم، ولم يتخلف عن الاحتفال بالنظر إليه في دمشق من الرجال والنساء الكبار والصغار كبير أحد، وكان يوما مشهودا، وأكد احتفالهم بذلك مع ما جرت به العادة في مثله أنه كان قد قذف في قلوب جميع العوام، وكثير من غيرهم أنه يمسك حال دخوله إلى دمشق، وأن القصد من استدعائه من حلب ليس إلا ذلك، وأجمع أكثرهم على أن القبض عليه يكون عند صلاته ركعتين، عند باب القلعة الذي بقرب باب دار السعادة الغربي على ما جرت به عادة النواب حال قدومهم، واشتد خوضهم في ذلك بفنون من الأقاويل، وأعاجيب من التهاويل، لا دليل لعاقل على شيء منها إلى

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٩٢