تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحدثتني فتاتي حسبي الله بنت خلصة (بفتح المعجمة وكسر اللام وفتح المهملة) سلطان بلاد المسلات أنها رأت في المنام قبل ولادته بيومين أن نعجة في خان، وأن تلك النعجة ولدت شيئا على هيئة السمكة يظهر أنه ليس به روح، قالت: وإذا نساء لا أعرفهن. فقالت لي واحدة منهن: ماذا في نفسك؟ تريدين، أن يموت هذا الولد، أو نحييه؟

فإنهم ليس فيهم خير. قالت: فالتفت إلى الجهة التي أشرن إليها فإذا

زوجتك وأمها. قالت: فقلت: بل تحيونه وشأنكم بالنعجة. فقالت: قدامه بحر، إن عاش ترين منه كل خير. قالت: فقلت: ضعوه في هذا السبيل (أشير إلى زير فيه ماء) فوضعته فيه فحيي، فذهبت إلى البحر فجئته بإناء فيه لبن حليب، وإناء فيه طعام أحضر كأنه ملوخية، فسقته المرأة من اللبن، وأطعمته إناء من الملوخية، قالت: ولما أخذت تلك السمكة بعد حياتها إذا حطبة تدخن دخانا قويا، فدستها برجلي إلى أن أطفأتها لم [أر] بها نارا ولا دخانا، ثم لم أر النعجة التي ولدته، ولا زوجتك، لا أحدا من أقاربها، والله المستعان. فكان تأويل هذا ولادته على الهيئة المتقدمة، وما حصل لي منهم بعد قدومي من الشر الذي أفضى إلى مفارقتهم، وترك الولد عندي، وحضنته حسبي الله المذكورة، فكان لا يسكن إلا إليهان وأرضعته عزيزة بنت عبد الرحمن غلامي، وكانت من أطيب النساء لبنا فعوفي مما كان به، واشتد وصلح على لبنها، فتبين أن ما حصل من أمه من الشر الذي أفضى إلى فراقها كان من ألطاف الله إلى خير آمين.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٨٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٨٩