وكنت قد أوصيتهم قبل السفر أن يسموه محمدا، ففعلوا وتركوا أمر الكنية إلى ختامه كتاب البشرى، فوجدت فيه وقد حصل (يعني وقت الولادة) غاية اللطف والتيسير؛ فاخترت أن تكون الكنية إحدى اثنتين: أبو اللطف، وأبو اليسر، وجعلت الخيرة في ذلك إلى أمه وجدته وزوجها، فما وقع اتفاقهم عليه كان، والمرجو من كرم الله، أن يكون قد رضيه، وجعل فيه العافية والرحمة والبركة والنعمة.
وقد رأيت في المنام ليلة أتاني الكتاب بالبشرى، أني جزت في طريق على ورقة ملقاة، فهممت أن أرفعها، ثم قلت سيرفعها أهل هذا البيت الذي إلى جانبها، ثم خطر لي ما وقع لبشر بن الحرث الحافي، من أنه مر على ورقة ملقاة فيها اسم الله، فرفعها؛ فنودي من جانب الحق تعالى: طيب اسمي، لأطيبن اسمك في الدنيا والآخرة، فرفعتها، فغذا فيها: بسم الله الرحمن الرحيم، وفي جانب آخر الحمد لله رب العالمين، فطويتها لأضعها في جدار إلى جانبي، ثم تذكرت أن بشرا وضع تلك الورقة في رأسه، فوضعتها في رأسي فأولت ذلك، أن الله يشيع لي ذكرا صالحا، فلما أتتني هذه البشرى، رجوت أن يكون لهذا الولد في ذلك حظ عظيم، وأني أذكر به ذكرا حسنا من بعدي والله تعالى المسؤول في بلوغ السؤل ومن عجائب هذا الولد المترقبة حققها الله تعالى.