تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا الشهر أيضا عثر على أن السراج الحمصي سرق علامة صهره أمير المؤمنين، وكتب تحتها كتابا على لسان الخليفة إلى السلطان محمد بن عثمان ملك بلاد الروم يؤانسه بالكلام، ويطلب منه هدية، فسر بذلك ابن عثمان، وأرسل ما طلب منه، فحقق ذلك ما يظن في الحمصي من الجرأة، وقلة الدين، فزاده بعدا من قلب السلطان، فمنعه من السلام عليه، وأرسل إلى أمير المؤمنين ليمنعه منا لسكنى عنده، فسكن في القرافة عنده في مدرسة الإمام الشافعي التي هو مدرسها.

وفي بكرة يوم الخميس خامس شهر صفر سنة تسع وخمسين وثمانمائة، نزل الدويدار الكبير يونس من القلعة مريضا، فشاع بين الناس أنه سقي، وكثر ذلك، ثم عوفي عن قرب، ومع ذلك فاستمر الناس في قلقلة، تارة من الحديث بركوب الجند، وتارة بتغلب الوزير في اللحم؛ فيثور ذلك المماليك الأجلاب إلى أن كان نصف صفر هذا، فقال الأجلاب: ما نأخذ في الجامكية إلا ذهبا، وما نأخذ ثمن كل ألفي درهم فلوسا إلا سبعة دنانير، وكان سعر الدينار إذ ذاك بثلاثمائة درهم وسبعين درهما، فكان التفاوت كبيران وقاموا قياما صعبا، فمنعوا من عند السلطان من المباشرين وغيرهم من النزول، وغيرهم من الطلوع، فغلقت أبواب القلعة، وقال السلطان: ما صرفت في أول ولايتي وإلى الآن إلا فضة، فمن الآن لا أصرف إلا فلوسا، أو عسلا، أو نحو ذلك، كما كان على أيام من مضى من الملوك، واستمر الحال إلى العصر فخمدوا، ونزل المباشرون، وأرغبهم الله، فرضوا بأخذ الألفين.. كيفما كان، والله تعالى المسؤول في إصلاح الأحوال، وتبليغ احسن الآمال.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٧٩