تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والتزم برد ما أخذ العرب وجهزت مراسيم إلى نائب الكرك، بأن يركب وراءهم بجنده وعشرانه، ويقتل منهم ويأسر من يقدره الله عليه، فكانت هذه من محاسن القضايا، لكن عندي أنه كان من تتماتها أن يرسل إلى أمير المدينة الشريفة، وأمير آل نعير، ويؤمر الأربعة بأن يسير كل منهم من جانبه، ويأخذوهم في الوسط إلى أن يجتمعوا في مكان يسمى لهم والله الموفق.

وفي هذا الشهر، طلب ناصر الدين محمد بن خثعم، خفير الخانكة، وألزم بخفر الحسينية، وهي الخرائب التي في طرف القاهرة مما يلي الشام، فأبي وقالك هذا يشغلني عن دركي، وهذا شيء لم تجر لي به عادة ولا لأحد كان قبلي، وهذا من درك والي القاهرة، فلم يقبل منه ذلك، وهدد بالتوسيط، فراجع إلى أن تحقق أنه إن لم يفعل قتل، فأجاب ثم ذهب إلى الخانكة فتحمل بأهله ومن يعز عليه، وذهب في البرية، فكانت هذه من مساوئ الأمور؛ وذلك أنه كان خير حافظ للخانكة وجميع طرقها، يأخذ بعض المفسدين بالسيف، وبعضهم بالحلية، وبعضهم بالتكرم عليه، والمحاسنة له، فكان عديم النظر في ذلك، وبلغني من وجه صحيح، أنه كان لا يبيت إلا على ظهر فرسه بالسلاح واللبس الكامل، ولا ينام من الليل شيئا، فلا قوة إلا بالله، ثم وسدت إلى شخص من أقاربه يسمى أبا بكر.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٧٨