وفي يوم الخميس ثالث عشر محرم هذا، مات مغل باي الشهابي، وهو الذي نسب إلى السفارة بين يونس والظاهرية، وكان من أمراء الظاهر وكان في هذه الأيام بطالا، وكان منسوبا إلى العقل والديانة.
وفي يوم الجمعة حادي عشري محرم هذا وصل كثير من الحجاج، ثم تواتر وصولهم إلى أن قدم المحمل يوم الأحد ثالث عشريه، وأخبروا عن مشاق حصلت لهم عظيمة من جهة البرد والمطر والسيول، وموت الجمال وضعفها، وأذى العربان، وأنه حصل بينهم، وبين طائفة كبيرة من بني لام قتال، ثم تركوهم، ومضوا إلى ركب المغاربة، فخرجوا عليهم في خمسين فارسا ورواحل كثيرة، وكانوا ملبسين أنفسهم وخيولهم لبسا كاملا، وكانت خيول المغاربة قليلة، فحصل بينهم قتال شديد، قتل المغاربة منهم خمسة أنفس، وأخذوا بعض خيولهم، واقتطعوا هم من ساقة المغاربة نحو خمسين جملا، ولم يقتل من المغاربة إلا شخص واحد، ثم تركوهم وذهبوا إلى التكرور، فقاتلوهم قتالا شديدا طويلا إلى أن مل الفريقان؛ فتركوا القتال، وتكلموا في الصلح، فاستقر الحال بعد كلام طويل على أن يعطيهم التكرور ألفا وخمسمائة دينار، فلما شرعوا في