تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكثرت الأقاويل وعظمت التهاويل، وخاف الأكابر الجند المباشرين على بيوتهم، فنقلوا ما فيه، وصار كل منهم خائفا يترقب، وجاهر السلطان الأمراء في ليالي الخدمة، بأن يقول: ما هذا الكلام الكثير، وما للذي في قلبه شيء ما يبرز ويعمل ما ينقل عنه، لكن الذي له غرض في الفساد معذور، فإني ما قتلت أحدا ولا قطعت رزق أحد، ولا عاملت أحدا بما تقضيه جريمته، فربما يظن أن ذلك عن عجز لا، ولكني أريد إقامة الحجة، فمن أبرز عنقه ينظر ماذا يفعل مما كان الناصر فرج يعامل به البريء والجريء، فسكت الأمراء كلهم إلا جانم أخو الأشرف فإنه قال: نحن مماليك السلطان وسيوفنا ورقابنا بين يديه، فأعجب السلطان منه ذلك، وسر به، وقال بعض من.. ما يصلح لأن يكون أتابك العساكر إلا جانم.

وفي حادي عشر محرم هذا اتفق من الأمور الغريبة، أنه ورد الخبر من نائب دمياط الأمير بيغوت، انه نقل إليه، أن بعض المباشرين عند نار دمياط من النصارى كان عنده جمع بجوار جامع الزكي، وهم يتعاطون خمرا وما يلائمه من الفسوق متجاهرين به، فأرسل النائب من أحضره فضربه، ونهاه عما كان فيه، وأطلقه، وكاتب الناظر، ناظر الخاص بما أراد من تزيين الشيطان من أن هذا الأمر يوهن أمره ونحو ذلك، فتكلم في النائب فعزل مع شيوع خيره، ودينه، وعفته، وفي أهل دمياط به، لأنه ما ولي بلدهم مثله، فكان ذلك من المصائب التي لا تلبس عليها الثياب فلا قوة إلا بالله.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٧٣