تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القضاء، فلم يجب، فرجع إلى دمشق، فمات بها، وكان فاضلا في الفرائض، مشاركا في الفقه والنحو وغيرهما، لكنه كان سيئ التصور، واقف الدهر، صنف مصنفات تدل على ذلك، وولى قضاء مكة، وحلب، وطرابلس، ودمشق، وأظهر حسن السيرة والعفة الزائدة، لكنه كان يميل على من يحنق عليه لحظ نفسي، ويتجاوز في أمره عفى الله عنه آمين.

وفي يوم الاثنين رابع عشري الشهر، أطلع الإستدار إلى القلعة أكثر نفقة المماليك وكانت تلك عادتهم، أنهم يجهزونها ناقصة، وينفقون على من حضر، ثم يتابعون الحمل إلى أن يفرغوا، فكان كاتب المماليك قصد أذى الإستدار، فأبى أن يشرع في النفقة قبل التمام فنزل الأجلاب إلى بيت الإستدار، وهو آمن؛ لأنه لم يجترح ذنبا في أمرهم، ولا خرق لهم عادة فنهبوه، ولم يدعوا به شيئا حتى قلعوا رخام بيته، وأخذوا الخيل وأسطالها وعدتها وسلبوا الحلق والأسار من بناته ونسائه، وأخذوا بعض جواريه، وقتل ابن له مرضع، وساء ذلك من في قلبه شفقة على المسلمين، وكان من الغرائب أن الأمير بردبك ما غاب عن القاهرة في أيام أستاذه إلا حصل بها اختلال، وحضر في ليلة الثلاثاء خامس عشريه، فذكر للسلطان ما في السكوت عن ذلك من الاختلال، وأن الناس قد تجاهروا بشرب الخمر وبيعه، وبيع الحشيش، وأكثروا العبث في الطرقات، وعاثوا في الأرض بالفساد،

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٧١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٧١