وفي هذا الشهر رسم بإطلاق خشكلدي الكويزي الدويدار من سجن قلعة دمشق، وأذن له في قدوم القاهرة. وقدم الخبر في أوائله بموت المتسفر بسجن خشكلدي المذكور، وهو مامق الذي كان يقال له أخو السلطان في دمشق، فسأل رسول خشكلدي في إقطاعه، فأجاب السلطان: بأنه حقير بالنسبة إلى خشكلدي، ووعد أنه يعطيه أعظم منه.
وفي هذا الحد، والحاج في البركة وصل شبانة بن مشاق ، شيخ بعض جبل نابلس مطلوبا من قبل السلطان؛ بسبب أنه قيل: أن محمد بن سليمان نزل عنده، بعد أن هرب من السجن فأضافه، وهو يعلم أنه هرب من سجن السلطان، فأمر به السلطان إلى البرج، فكلمه فيه بعض الأتراك، وخلع عليه بعد ذلك بيوم أو يومين.
وفي يوم الخميس رابع عشري شوال هذا، وهو أحد شهور سنة ثمان وخمسين وصل رأس محمد بن سليمان، وجاء الخبر أنه جمع نحو ثلاثمائة فارس، وغزا بهم ابن عمه إسماعيل في بلاد نابلس، فسمع به إسماعيل فلاقاه، فلما تراءى الجمعان، وتصادم الفريقان، حمل محمد على جمع إسماعيل، فصار في وسطهم، فالتفت عليه الفرسان، فقتل بعد أن طعن إسماعيل فرماه عن فرسه رحمه الله وعفا عنه، فلقد كان شكلا حسنا، حلوا، شجاعا، ذكيا، فطنا، كاتبا، قل أن رأيت في الرجال أحلى شكلا منه، وكان مع ذلك من أعف بني عبد القادر، واخفهم وطأة على الناس، وأظنه لم يتجاوز الخمسين والله أعلم.