رجاله كأنهم يشيعون الجارية إلى الحمام، فلما كانوا بأثناء المدينة لقوا غلاما لبعض أكابر أهل اسكندرية، فأعطوه عشرين دينارا، وقالوا له ركب لنا هذه الجارية على هذا البغل إلى البساتين ففعل، فلما رآه البوابون سألوا عنها، فقال هذه جارية سيدي، فلم يعرضوا له، وخرج الرجلان عقبهما، ثم أنزلوه، ورجع ذلك الغلام، ثم ألقى عنه هيئة النساء، وذهبوا إلى مكان الفرس، فركب وسار به الأدلة من رجاله، فلم يناموا [إلا] بالقاهرة، فأرسل من فاوض بعض الأكابر في أنه هرب، وأنه يستأذن على مقابلة السلطان، فأجابه بأنه متى رفع للسلطان وسطه، فلم يكذب خبرا، وتوجه في البرية، فخرج من بلاد الكرك، وأقام في كفر يهودا، وبها نحو خمسمائة رجل كلهم يحبه، وليس في تلك البلاد أحد يقوم لهم في شجاعة ولا كثرة، ثم اجتمع إليه من رجاله كثير، فكان يركب في نحو مائتي فرس، ويذهب إلى نابلس، فيخرب ويفعل الأفاعيل، فضيق على ابن عمه الذي أخذ عنه، وفسد حال البلاد لذلك.
وفي يوم الجمعة ثامن عشري الشهر، وصل الأمير بردبك الدويدار، وجاني بك حاجب الحجاب بدمشق إلى التربة.
وهذا اليوم، آخر السنة القبطية فيه وصل البحر إلى ثماني عشرة ذراعا، وفي يوم السبت تاسع عشري شهر [شعبان] المذكور، الموافق لأول أيام النسيم، نادى منادي البحر بذلك على عادته في أن المناداة بزيادة كل يوم في صبيحة الذي يليه.