وفي هذا الحد، وصل الأمير يرشباي الذي كان توجه مع قاصد بن عثمان.
وفي هذا الحد أيضا، أرسل الزين يحيى الإستدار إلى محمد بن عبيد الملقب بالفضل يستدعيه، فأجابه ولم يتأمل ما قيل في سالف الدهر: لا تأمنن امرأ أسكنت مهجته%%غيظا وإن قلت إن الجراح يندمل فلما وصل، أنهى الإستدار إلى السلطان، أنه رجع إلى ما كان عليه من العصيان وندم على ما دخل فيه من الطاعة، وقال: كنت آمر على القرية فيطيعونني مهما أردت، فصرت الآن لا أسأل من أحد إلى رغيف خبز، وادعى أنه بيته فقبض عليه، وعلى آخر معه، فأمر السلطان بسجنهما في المقشرة، ثم ضربهما بالمقارع يوم الأحد تاسع شعبان المذكور، وأمر بردهما إلى المقشرة شهرين ينادى عليهما، هذا جزاء من يعصي السلطان، فقال: لا تقل هكذا، ولكن قل: هذا جزاء من يطيع السلطان، ثم أمر فسلخهما والي الشرطة في المقشرة قبل انقضاء هذا النهار، وحشا جلدهما تبنا، وطيف بهما، فتأسف الناس عليه كثيرا، وعدوا قتله ظلما، وقاتله منتهكا للحرمة، تاركا للمروءة، فإن هذا لو كان محاربا لما شاع قتله، لأن الله تعالى استثناه، فقال تعالى: