تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متاعا أتمتع به فيباع علي، ولا أنفقه على لذة في مباح ولا محرم، وإني ما استدنته إلا لما غرمني الملك الظاهر، وهو سبعة وثلاثون ألف دينار، وديني لا يبلغ هذا المقدار. فقال له السلطان: فما الذي يعمل معهم؟

فقال: ما أمر به الله. قال: وما هو؟ قال: قال الله تعالى: {وإن كان ذو

عسرة فنظرة إلى ميسرة} [البقرة: 280]. فقال السلطان: إنك لا تستريح إلا بالرجوع إلى وطنك، فتبيع عقاراتك وتواسيهم بها، فبكى، وقال: سألتك بالله يا مولانا السلطان، أن ترحمني فإن تعبي إنما يكون بذلك، فدعني تحت نظرك، وأنا أرسل إلى أملاكي من يبيعها، ولم يزل به يترقق له حتى قال: اذهب لسبيلك، فعاودوا السلطان في أمره، حتى أظهر موافقتهم، ثم طلبه يوم الخميس سادس الشهر، وقد هيئت له خلعة، وكان قد شاع عنه أنه حلف أنه لا يلي في حلب وظيفة، فأجمعوا على أنه إن اعتل باليمين، يقال له: اذهب إلى دمشق قاضيا، ويلبس الخلعة، فلا يسعه المخالفة، وإن خالف أخرج مرسما عليه، بغير شيء، فلما وقف بين يديه قال له: ما الذي عملت؟ قال: ما فارقت عليه مولانا السلطان. فقال: ما فارقتني ذلك المجلس إلا وقد رضيت عنك، فبلغني عنك ما أغضبني؛ وهو أنك تتكلم فيما لا يعنيك، وتجتمع بالأكابر، وتسعى في الوظائف. فقال: والله ما كان شيء من ذلك. هذا الأمير الدويدار (يعني الكبير يونس)، وهذا القاضي ناظر الخاص بابك الذي يسعى منه الناس سلهما هل دخلت لهما بيتا، أو كلمتهما في شيء من ذلك؟ فقال: أنا أعطيك في حلب ثلاث وظائف بلا شيء فما الذي تعمل تأخذها أو لا؟ فقال: لا والله يا مولانا السلطان

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٥٤