وفي أواخر هذا الشهر، وهو جمادى الأخرة سنة ثمان وخمسين، ورد الخبر عن قضاة حلب، أنهم لم يجدوا وجها شرعيا لقتل المجد سالم الحنبلي، فأوقع ناظر الخاص في ذهن السلطان، أن هذا من ابن الشحنة لدسه في مراسيم السلطان ما يمنعهم من الإقدام، وإلا فلا مانع من قتله؛ لأن قضاة مصر قد حكموا بقتله، وسمى له إفتاءهم حكما، فغضب السلطان لذلك، وأمره بالكتابة بقتله، فقال: على حكم الشرع وما أفتى به العلماء. فقال: نعم، فكتب بذلك، فلم يرض به ناظر الخاص، فأمر بتغيير المرسوم، فغير مرارا، وهو لا يرضي ناظر الخاص، وفي آخر الأمر قال ابن الشحنة: هذا يأبى يكتب الذي يريده مولانا السلطان، وترك عنده المعين بن الشرف الأشقر، فكتب لهم ما أرادوا، وكانوا أوقعوا في ذهن السلطان، أن قتل الزنديق الذي قتله سالم مع منع نائب حلب له من ذلك، وأن نائب حلب شديد الحنق عليه، كثير الطلب لقتله، ولم يكن ذلك صحيحا، وإنما المريد لذلك كاتب سر حلب؛ فهو يكتب على لسان نائب حلب ما يريد، ثم إن
إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٤٧
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٤٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي