وهبت يوم موته ريح شديدة حارة نسفت التراب والرمل، فأظلم لها الجو واشتد بها أذى الناس، لاسيما من حضر جنازته، ولم يكن مثلها في يوم موت أحد فيما شاهدناه، إلا ما كان يوم موت البدر الأسيوطي، كما تقدم، فقال بعض الفضلاء: هذه تشبه ما اتفق في غزوة بني المصطلق من الريح التي هالت الصحابة رضي الله عنهم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم أنها هبت لموت عظيم من المنافقين. وخلف ولده القاضي بدر الدين، من فضلاء المالكية وعقلائهم، وسعى الناس في نظر المرستان بالمال، حتى بذل بعضهم للسلطان نفسه ألف دينار، فأبى، وولاها للقاضي جلال الدين عبد الرحمن بن القاضي نور الدين على بن شيخ
إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٩