تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كذا بسبب الإدلال على صدقاتك؛ لأنه محتاج إليه، وله من مثل ذلك ما لو كتب في مجلد لاحتمله، وكان له نحو خمس سنين خارجا عن الطاعة؛ وسبب طاعته بعد هذا العصيان المتطاول الزمن أن السلطان قبض على جميع مشائخ العرب بالشرقية، وأهانهم وضرب بعضهم لإيوائه والإحسان إليه عندما يقصدهم، فصار إذا قصد بعد ذلك أحدا منهم سأله الخروج من بلاده، ولم يحسن إليه؛ فلان للطاعة، ثم اجتمع به قاضي الخانكة عز الدين المنوفي فكلمه في ذلك، ومشى بينه وبين الإستدار بم أوصلوا القاضية بالسلطان، فأمنه إلى أن حضر في هذا اليوم وسر الناس بذلك، وأقام بالقاهرة أياما، ثم رده السلطان إلى بلاده بخلعة حسنة.

موت ابن المخلطة:

وفي يوم الأحد تاسع عشري شهر ربيع الآخر المذكور مات القاضي ناصر الدين محمد بن المخلطة، أحد أعيان نواب المالكية، وناظر المرستان المنصوري عن نيف وستين سنة، وصلى عليه قاضي الشافعية العلم البلقيني في باب النصر، وحضر جنازته القضاة الأربعة، وأعيان الناس، ولم يكن له يد في علم من العلوم، وكان من قضاة السوء، لا يحتشم من التصريح بأخذ الرشوة على القضاء، مع نسبته إلى أمور غير ذلك، مما يخل بالديانة والمروءة، وعشق لأذى الناس والتهكم بهم،

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٣٨