تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الإسلام سراج الدين عمر بن الملقن من غير سعي منه، بل لصحبة له بالسلطان قديمة، فحمد الناس له ذلك، وأطبقوا على مدحه به، وعظم سرورهم؛ لعقل ابن الملقن الوافر، ودينه المتين، وحشمته الكبيرة، وخلع عليه بذلك يوم الثلاثاء مستهل جمادى الأولى، ونزل بالخلعة إلى المرستان، والقضاة معه ونوابهم وغيرهم من أحبابه، فكان له موكب جليل، وعدها الناس نعمتين، موت ذاك، وولاية هذا، نسأل الله له التوفيق والمعونة. وكان قاضي المالكية الولي السنباطي خائفا من أن يعزل بابن المخلطة، فلما طلع في هذا اليوم لتهنئة السلطان بالشهر طلع من باب القلعة ماشيا على عادته وطلع الشافعي والحنفي راكبين إلى باب القلعة على ما استمر لهما من العادة، فتمارض المالكي في هذا اليوم، وأظهر ضعفا كبيرا، فلما هنأوا ابن السلطان وكان نازلا في أقصى الحوش، وطلب القاضيان بغلتيهما ليركبان من عند باب الدهيشة، طلب المالكي بغلته فركب معهما، ولم يبق فيهما ماشيا إلا الحنبلي، وهو العز أحمد بن نصر الله الكناني.

وفي يوم السبت خامس الشهر، اتفق لدويداري السلطان يونس الدويدار الكبير، وتمراز الدويدار الثاني أمر، وهو أنه كان من أهل ذيبى، بلد بنواحي ديروط رجل مشهور بالشجاعة والفتك والشر، اتهم

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٤٠