وفي يوم الأربعاء ثامن عشر هذا الشهر، رجع والي الشرطة فأسفرت عاقبته عن أنه توجه في طلب شخص يضرب الزغل فوجده في قطيا، فقبض عليه، ووجد معه ستين ألف درهم عددا من ضربه.
وفي يوم الخميس سادس عشري الشهر قابل محمد بن عبيد بن سلامة الوائلي المسماري (نسبة إلى قرية بالشرقية تسمى تل مسمار) المشهور بالفضل السلطان، فقبل طاعته وأمنه، وهذا الرجل أحد عربان بني وائل من الشرقية، وكان خارجا عن طاعة السلطنة، وهو شجاع بطل فاتك لا يصطلى له بنار، مع الشكل الحسن، والقامة التامة، رجل شاب، ممتلئ شبابا، بلحية حسنة معتدلة حادة السواد، طويل ممتلئ الجسم، غير منسوب إلى السمن، أبيض اللون أزهر.
ولم ينقل عن أحد من أهل زمانه مثل شجاعته وفروسيته، ولا مثل عفته وتؤدته في عصيانه، يكون في أقل من عشرين فارسا، فيقصدهم المائة من الترك وغيرهم، فلا يهرب بل يون قريبا منهم، فإذا مشوا للقائهم، كف عنهم واجتهد في مناشدتهم في الرجوع عنه، فإن لم يكفوا، وتحقق منهم الشر، حمل عليهم فشتت شملهم، وأباد منهم، من قرب إليه أجله ويهزم الباقين، ولا يقطع الطريق على أحد، بل عيشه من أنه يقصد البلد ثم يرسل إلى كبيرها أو أكابرها أن محمد بن عبيد يطلب ضيافته، فيرسلون له ما يسمحون به من عشرة دنانير فما فوقها، وربما ضاق عيشه، فيقصد مالا للإستدار ونحوه من الأعيان فيأخذ منه ما أراد، ويقول للموكلين به: قولوا للأمير، محمد بن عبيد أخذ من مالك