على ولده أحسن من الثناء عليه في الكرم والانقياد إلى الخير والمعرفة بالمتجر، فالله المسؤول في التعويض عنهما بأحسن العوض، وأخذ السلطان من تركته عشرين ألف دينار على يد ناظر الخاص، الجمال يوسف، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
كسر البحر:
وفي يوم الثلاثاء، ثامن عشري شهر رمضان من السنة الموافق لخامس عشر مسرى من أشهر القبط نودي، أن البحر زاد ستة عشر إصبعا، فوفى ستة عشر ذراعا، وزاد عشرة أصابع من الذراع السابع عشر، وقيل: أن ذلك لم يتفق منذ ثلاثين سنة، ومن العجائب أيضا، أن البشارة بزيادته ووفاه، كان كل منهما يوم الثلاثاء، وفتح سده في ذلك اليوم على العادة، وكانت زيادته في ذلك اليوم واليومين قبله، ستا وأربعين إصبعا؛ فحصل للناس سرور عظيم، وبارت الغلال بوارا ظاهرا، بحيث صار الجلابة ينادون في الأزقة، يا موانة، فلا يجدون مشتريا، وكان سعر القمح مائة وخمسين، وهي نصف أشرفي، ودون ذلك، والشعير مائة وخمسة عشر، ودون ذلك، وبقية الحبوب مقاربة لذلك.
وفي يوم الأربعاء تاسع عشري شهر رمضان هذا، ذهب نقيب الجيش، الأمير ناصر الدين بن أبي الفرج إلى بركة الحاج، إلى زاوية الشيخ إبراهيم المتبولي، فأخذ شريفا ورجع، فأمر به السلطان إلى السجن، فحبس في سجن الرحبة، وتهدد بالعقوبة بعد العيد، وكثر