فسأله عما انتهى من أمره، فقال: إنه حكم بتعجيزه عن القدح في البينة لتعزيره، فسئل المالكية فقال: إن الحكم بالتعجيز لا يكون إلا للقتل، فحاول ابن عمار عن الرجوع عن حكمه فأبى، وقال: إنما حكمت بذلك لما قام عندي من الشبه في البينة، وعجزه عن الطعن لا يقتضي عدم موجب الطعن فأرسل الشافعي إلى المالكي من شهد عليه بأنه لم يأذن لابن عمار في هذا الحكم، وأن للشافعي الدخول فيها، ثم فوض ذلك إلى نائبه البدر محمد بن البهاء محمد بن القطان، فعزره، وطافوا به ينادى عليه، هذا جزاؤه، وأقل جزائه، لا يزيدون على ذلك، وأطلقوه، فكان ذلك من أعاجيب الدهر، وكان في نحو العاشر من شهر رمضان هذا العام.
وفي هذا الحد، أرسل السلطان نحو مائة وستين من الجند في ثلاثة مراكب؛ ليأتوا بخشب من الجون.
وفي هذا الحد، جاء الخبر أن الخواجا شمس الدين بن النحاس الدمشقي مات في مكة المشرفة، وكان تاجرا كثير المال سمحا بالعطاء، جم النوال، حسن الشكل والفعال، وكان ولده مات بمكة المشرفة بالعام الماضي، وكان يكفيه كثيرا من مهماته، ومن ذلك متجر كان له في الهند، وكان ينتظره في مكة، فحج الخواجا شمس الدين وجاور لذلك، وقيل: إن ذلك المتجر قدم البشير به بعد موته بيوم أو يومين، وكان الثناء