تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا الحد أعيد إلى البرهان بن جماعة قضاء الشافعية بالقدس الشريف، وعزل قاضي الخليل بكلفة كبيرة جدا؛ لما كان حصل لهم بذلك من الوهن، يقال أنهم تكلفوا على العود نحو سبعمائة دينار.

وفي هذا الحد جرت فتنة في الخليل بين الأكراد والدارية، قتل فيها خمسة أنفس: أربعة من الدارية، وواحد من الأكراد.

وفيه أيضا أرسل السلطان كاتب السر المحب بن الأشقر إلى قاضي المالكية يأمره أن يطلق المكاس الذي ادعي عليه في جهة الشريف الذي استشفع عنده برسول الله، فوقع منه ما وقع؛ بسبب أن السلطان رأى (كما لقنه الحنبلي) أن من شهد عليه إنما هم من أخذ منهم مكسا، فصار عدوا لهم لا تقبل شهادتهم عليه، وأن هذا الذي وقع له، من السجن والضرب كاف في تعزيره على حسب ما لقنه الملقنون، وكان المالكية قد أخرجوا النقول الصريحة من مذهبهم أن من كان في ظلم عام تقبل عليه شهادة من ظلمه لئلا يصير ذلك موجبا للإقدام على المظالم العامةالتي من أعظم مقاصد الشرع نصب ما يوجب الإحجام عنها، فينعكس الأمر، وتصير مصلحة الشرع مفسدة، فلما بلغ المالكي الرسالة، قال: أنا لا أخالف السلطان، ولا أتولى إطلاقه، ولكن خذه على ما هو عليه من القيد والغل، فأحضره إلى السلطان فليفكه أو يدعه، فأخذه فحصل للسلطان وعك؛ فرد إلى السجن من جهة السلطان، واستمر إلى أن عوفي السلطان، فسأل عنه، فأخبر، فقال: إنهم يريدون أن يصيروا يحتجون في ذلك بالشوكة، وينسبونني إلى الجور، اذهبوا به إلى الشافعي يحكم فيه ففعلوا، ففك عنه قيده وغله في الحال، وتركه في مدرسة أبيه، ثم أرسل إلى ابن عمار الذي كانت عنده الدعوى عليه،

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٣٧٥