تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اليهودي، بعد حكم شافعي، وأردت أن تحكم فيها بشيء ليس من مذهبك، ولما أسلم قلت: إن الإسلام لا ينجيه، وخالفت اتفاق أصحاب المذاهب، فمالك تسمع الدعوى بعد حكم غيرك، وغيرك لا يسمع الدعوى فيما سمعه فيه أنت؟! فانفصل المجلس عن أنه يعزر فقط، فنقل أن المالكي ضربه ضربا يميت مثله.

ثم كشف الأمر عن أن أحد المزكين للشهود لا يصلح، وأن المالكي أخبر نائبه بتزكيته، فتبين بذلك غرضه وتهالكه على إقامة حرمته بقتل أو تعزير شديد، كان مرة عزر شخصا من الناس، بحلق اللحية، فأخبر الشيخ أبو الفضل أن ذلك لا يجوز في مذهبهم قطعا وأرسل إليه من عنفه، فاعتذر بأن الفاعل لذلك نائبه وأنه هو لم يشعر بذلك، فأخبر السلطان وقرر عنده كل ذلك فأرسل السلطان بمنعه من التعرض إليه بغير السجن.

وفي آخر يوم الجمعة ثامن عشر شعبان المذكور رجع الأمير بردبك من سفرته إلى الشرقية في مثل الوقت الذي خرج منه، وهو قبيل غروبه، ولم يظفر بالعرب الذين قصدهم؛ انفضوا قبل وصولهم إليهم، لكنه طلب منهم جماعة كان لهم به صحبة وألف وأمنهم فجاءوه، فأوصاهم ورغبهم ورهبهم، ولما طلع إلى الخدمة بكرة يوم السبت تاسع عشره خلع عليه السلطان وشفع في يشبك الذي كان نائب طرابلس وسجنه السلطان في المرقب لخيانة بدت منه، فشفعه السلطان فيه، ورسم بالإفراج عنه.

وفي هذا الشهر توالى الحريق في مواضع مستكثرة من القاهرة، بحيث ساءت ظنونهم، فرموا بذلك الغرباء من الأعاجم، واتهموهم بأن يكونوا أرادوا اقتصاص ما فعل في بلاد ابن قرمان؛ وأكد شبهتهم في ذلك أن

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٣٧٢