تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أخرى، فعلم بنو حرام بذلك، فشيعوا من فرسانهم إلى تلك القرية من يقاتل مع أهلها، فلما أتاهم وجدهم متأهبين فرسانا ومشاة، فخاضهم إلى أن عثر بغريمه، فطعنه ثم رجع، وطعن فرسه، ولم يشعر، فقال لرفاقه: اذهبوا فإنا لا ننال منهم هذه الليلة ما نريد. فقالوا: كيف نذهب ولم نقتل من جئنا له؟ فقال طعنته طعنة لا يعيش منها، ثم ذهب بهم، وتبعه أولئك، فكان يحمي رفاقه، ثم يلحقهم، فوصلوا إلى بعض الخلجان، فوقف يطارد أعداءه إلى أن عوم أصحابه، وصاروا كلهم في الناحية الأخرى، ثم ضرب فرسه في البحر حتى طلع من الناحية الأخرى، وكانت طعنته نافذة، فدخل فيها ألما؛ فصعب الفرس، فلما أحس منه الصعب سأل بعض أقاربه أن يعيره فرسه، فلم يفعل، فقال: فأنا أذهب إلى حيث شئت. فقالوا ينتصفون منا إذا، فوقف معهم حتى تلف فرسه، فلما علم ذلك أعداؤه طمعوا فيهم، فحملوا عليهم، فأحاطوا به وهو راجل فقتلوه، وفاتهم أصحابه، فبلغ ذلك من بني سعد مبلغا عظيما، ثم علموا خيانة بني حرام، فدقوهم فقتلوا ناسا كثيرا، قيل: أنهم يزيدون على ثلاثمائة رجل.

فاحتاج الأمر إلى الإرسال إليهم، فقال صهر السلطان بردبك الدويدار الاني: أنا أذهب إليهم، وكانت يده مكسورة كما تقدم، فقال السلطان: كيف تذهب على هذه الحال؟! فأقسم ليذهبن على كل حال، وكان لا يجلس في بيته إلا على تعبئة لجميع ما يراد بالجند، وقد عرف ذلك منه مماليكه وجميع من في خدمته، فلم يأت عليه مغرب يوم الخميس هذا إلا وهو سائر في الترب بنحو خمسمائة فارس: مماليكه نحو

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٣٦٩