وفي هذا اليوم ولي ناصر الدين شعبان بن الشيخ شمس الدين محمد الشهير بجنيبات السكندري المالكي قضاء إسكندرية، وهو أنسب أهل إسكندرية لذلك، وفي ولايته في شهر شعبان مناسبة لاسمه، وعزل به [جلال] الدين بن الشهاب المحلي، وكان عزله من أعظم الواجبات؛ لما اشتمل عليه من الفسق والجهل والجرأة، وطلب ابن المحلي إلى القاهرة.
وفي عصر يوم الخميس عاشر شعبان هذا بلغ السلطان أن بني سعد وبني وائل، أشرفوا على شر كبير تخرب منه كثير من البلاد، وذلك أن بني حرام وبني سعد، كانت بنيهم عداوات متقادمة، فتداعوا في هذا العام إلى الصلح، فتحالفوا على أن يكونوا في الخير والشر سواء، وأن لا يخون بعضهم بعضا، ثم أن شخصا من فرسان بني سعد، يقال له بدر الدين.. قال لبعض بني حرام: أن له ثأرا في بعض تلك البلاد، ودعاهم إلى مساعدته في ذلك فاعتلوا له، وقالوا: إنما الرأي أن تطرقهم أنت في خيل قليلة، ولك علينا أن لا ننصرهم، مع أنك تعلم أنه لا ناصر لهم إلا نحن، وإن تركنا نصرهم تمكنت منهم، فقنع منهم بذلك، ثم واعدوه على ليلة فخافهم، فلم يذهب تلك الليلة، وكانوا دسوا إلى أهل تلك القرية من حذرهم منهم، ووعدوهم بالنصرة، ثم قصدهم في ليلة