[السعادات] بن ظهيرة؛ بسبب أن زوجته ماتت، فلم ينصفه أخوها في المخلف عنها، فبلغ أبا البركات قاضي جدة أخا إبراهيم، وكان بالقاهرة، فسعى لأخيه في القضاء، فعزل به ابن أبي السعادات، وجمع له القضاء والنظر.
وفي أوائله، قدم إلى ميناء إسكندرية، مركب للفرنج الكيتلان ليلا، فأنشبوا الحرب مع مركب للجنويين، كانت مرسية في الميناء بالمدافع، والنشاب وغير ذلك، فخرج نائب إسكندرية، وأهل البلد، فلم يكن هناك مركب يصلح لركوبهم؛ ليساعدوا الجنويين، فأراد الله وله الحمد أن أنشب مركب الكيتلان في حجرين بالقرب من المنار، فلم يقدر من بها أن يتصرفوا فيها، فعاينوا الهلكة، وقتل منهم جمع، فطلع إليهم بعض المسلمين في قوارب صغيرة، فقبضوا عليهم، فإذا هم ثلاثة وثلاثون رجلا فوضعوا رقابهم في الزناجير، ووجدوا معهم أسرى، فأطلقوهم، ومات من الفرنج ثلاثة، وأرسلوا الثلاثين إلى السلطان، فأراد قتلهم فخيله ناظر الخاص أن ذلك يكون سببا في قتل الفرنج من عندهم من المسلمين، ولكن الصواب أن يفادي بهم الأسرى، فأخروا، والله المسؤول أن يجعل العاقبة إلى خير.