وفي هذا الحد عزل البرهان بن الجمال بن جماعة من قضاء الشافعية بالقدس الشريف، وأمر بنفيه إلى غزة، وولي عنه قاضي الخليل، الشهاب أحمد بن قاضيها العلاء علي الداري الشافعي، وذلك كله على يد الأمير أزبك مملوك الظاهر جقمق، وصهره على ابنته، فإنه لما كان منفيا بالقدس، رأى أحوال البرهان، وما هو فيه من الجبروت والتجري على الأباطيل، وانتهاك حرمة الدين على رؤوس الأشهاد، وعدم مبالاته بكبير أو صغير، وناهيك بمن يجمع إلى القضاء استدارية الأمراء، ثم جهز مرسوم السلطان بنفيه عن القدس، فركب قاضي القضاة، سعد الدين بن الديري الحنفي إلى ناظر الخاص، فسأله في الكف عن ذلك، ففعل، ثم جهز مرسوم السلطان إلى نائب القدس، بأن يبطله، وينصف منه من له عنده حق، وكان النائب يبغضه، ففعل وأهانه، فأرسل ولده نجم الدين محمد، يسعى في تلافي القضية.
وفي يوم السبت، خامس عشر الشهر وصل الوزير نور الدين بن الحاج محمد بن الأهناسي من سفره من بلاد الصعيد، وطلع إلى القلعة.
وفي هذا الشهر ولي بن المغلي الحموي الشافعي، قضاء الشافعية بحماه عن الشمس بن الحمصي الغزي، وأعيد ابن الحمصي إلى قضاء بلده غزة عن الشرف موسى بن مفلح.
وفيه وقع شر بين البرهان إبراهيم بن ظهيرة المخزومي المكي، ناظر الحرم بها، وبين صهره أخي زوجته وابن عمه قاضي مكة بن أبي