من ذلك؛ كانوا يأخذون درهمين وثلاثة من المغشوشة بدرهم من الجديدة، ولا قوة إلا بالله.
وفي يوم الثلاثاء رابع عشره، قدمت تقدمة نائب حلب، فأظهر السلطان السرور بها، وكلم جماعته كلاما حسنا، جبر به ما تقدم، ثم إنهم خدموه، وخدموا الذين كانوا أغروه بهم فرضي عنهم.
وفي يوم السبت ثامن عشر شهر ربيع الآخر هذا سافر الشيخ شهاب الدين الكوراني، قاصدا بلاد الروم، ووقف مصنفه شرح جمع الجوامع في الأصول لابن السبكي، وتركه عند كاتبه، ومن بعده عند من يكون مدرس [مقام] الشافعي رحمه الله.
وفي هذا الحد ركب السلطان، ليقطع ما كان الناس فيه من القال والقيل بمرضه، فنزل من ناحية الصليبة على الميدان، ثم الجزيرة الوسطانية، وشق بولاق، فرأى العمائر قد كثرت هناك ومنعت من الوصول إلى البحر إلا في قليل من المواضع فأمر بهدم ما ضيق من ذلك، ثم رجع من باب البحر، ورأى عمارته، ومر بين القصرين، ورجع إلى القلعة، فأصبح الوالي يهدم بيوت الناس، فحصل من ذلك جملة أموال، وهدم ما لم يكن لصاحبه مال أو جاه، ثم كثر الشفعاء عند السلطان، فكف عن ذلك.