المالكية بعد قاضي القضاة الشمس السباطي سنة اثنيتن وأربعين امتنع من ذلك، واختفى عنده إلى أن ولي البدر بن التنسي، واستمر منقطعا في زاويته، وقال: أنا لم أعرف الإسلام إلا بملازمتي للشيخ مدين؛ فهرع الناس إليه، وبعد صيته، وبنى له الأكابر زاويته، التي مات بها، وكان متولي عظم ذلك، ناظر الخاص، فكثر عنده المريدون، وكانت زاويته معمورة بالذكر آناء الليل والنهار، وكان عارفا بعشرة الناس، حسن التودد مع المزح واطراح النفس، واستجلاب الخواطر على هيئة لا تنقص من هيبته، ولا تخل بناموسه، ولم يكن في مانه أهل طريقة مثله، واستمر معظما عند الخاصة والعامة إلى أن مات، وصلى عليه بذلك الشارع قاضي الشافعية العلم صالح البلقيني، وحضر جنازته خلق كثير، مع أنه لم يدر له من يعلم به، فلم يشعر بذلك كثير من الناس رحمه الله، وأعظم أجر المسلمين فيه آمين.
وحسن الله تعالى لذلك الزنديق عيسى المغربي، المشهور في