وفي أواخر هذا الشهر، شاع أن السلطان يغير أمر الدراهم، فاضطرب الناس من الجهل بحقيقة ما يفعل، وخافوا على ضياع أموالهم، وقل البيع والشرى، وتعطلت الأحوال، وكانوا قد عزموا على المناداة في نصف شهر ربيع، أو آخره، بعد أن يضرب من الدراهم الجدد الطيبة ما يتسع به الناس، فشكي إلى السلطان تعطل الأحوال، فدار نقيب الجيش الناصر بن أبي الفرج يوم الأربعاء ثاني شهر ربيع الأول من السنة يأمرهم بالطلوع إلى السلطان صبح الخميس ثالثه، ففعلوا، وبكروا بالنزول، والمنادي ينادي على الهيئة التي كنت تمنيتها في العام الماضي، وذكرتها للأمير بردبك الدويدار، وذلك أن وراءه حاجب الحجاب، وبعض أمراء وأجناد، وقاضي الشافعية العلم صالح، وقاضي الحنفية السعدي الديري، وقاضي المالكية الحسام بن حريز، وقاضي الحنابلة العز الكناني، ثم طلع الحنفي إلى بيته بالمؤيدية؛ لكونه شيخا كبيرا، واستمر البقية إلى بين القصرين، فذهب الحنبلي نحو سوق مرجوش وباب البحر، وتلك النواحي، ومعه جمع، وذهب الشافعي والمالكي ومعهم الحاجب والمحتسب، وأمراء وأجناد، والمنادي ينادي عن السلطان وقضاة الشريعة المطهرة أن الدراهم الجدد الطيبة، كل درهم بأربعة وعشرين درهما فلوسا، ووزن اثني عشر درهما ونصفا بدينار، والدراهم المغشوشة كل درهم بستة عشر درهما فلوسا، ووزن ثمانية عشر درهما ونصف درهم وربع درهم بدينار، يكون ذلك بأربعمائة درهم وخمسين درهما فلوسا، وأن البضائع تنقص الثلث فأجاب الناس بالسمع والطاعة، وسروا بذلك.
إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٣
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٣٤٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي