تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وأخبرني بعض من سمع المناداة، أنه لما رأى القضاة، وتلك الهيئة والمناداة مستندة إلى الشرع، اقشعر بدنه وعلته مهابة وخشوع، ولم يتغير على الناس شيء، فإن تلك الدراهم الزائفة كان الدرهم منها بنحو أحد عشر درهما فلوسا، فكان الرطل اللحم مثلا باثني عشر درهما، فكان الإنسان يعطي درهما منها، ودرهما فلوسا، ويأخذ رطلا، فصار اللحم بثمانية فصار يعطي درهما منها بسبعة، ويعطي درهما فلوسا ويأخذ رطل لحم، وكذا قياس سائر البضائع، والله تعالى المسؤول في صلاح الأحوال، وبلوغ الآمال آمين.

ثم أن الناس اضطربت أحوالهم، وامتنع كثير منهم من البيع، فكرر السلطان النداء بأن من أغلق دكانه شنق على بابها، وضرب حاجب الحجاب برسباي البجاسي، صهر السلطان على ابنة ابنته، وسودون قرقش رأس نوبة ثاني ناسا كثيرا ومكث الناس لا يجدون اللحم إلا نادرا إلى أواخر الشهر، فذبح السلطان للناس، وباع معاملوه، فكثر اللحم، وعاش الناس، ولكن لم ينقطع الزحام؛ لما دخل قلوبهم من الهلع.

وفي هذا الحد مرض غالب الناس بالسعال والصداع، وأخبرني قاضي القضاة سعد الدين بن الديري أن في سنة السابع عشرة وثمانمائة غير النقد، وحصل للناس مرض بالسعال، كما وقع في هذا التاريخ.

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٣٤٤