داود المرحومي، وأمه (أي أم عبد المجيد) أم الخير بنت عبد المجيد المذكور في نسب قريبه عبد الكريم، وكان سنه حينئذ نحو ثمان، وكان قد أكل تركته وطرده مع أمه عن طنتتا، فتكلم له في أن يكون موضعه في المشيخة، ففعل ذلك، وألبس خلعة ذلك، يوم الخميس خامس عشريه، ودار معه من الفقراء خلق كثير جدا، وجعل نظر المقام وأوقافه إلى الأمير بردبك الدويدار الثاني ودعى إلى منزله الفقراء السطوحية، وجعل لهم وليمة عظيمة وأقام لهم سماعا ليختن الشيخ عبد المجيد، ولم يكن مختتنا؛ لأنه لم يكن له من يعتني بشأنه، وكان الوقت شديد البرد، فقال بعضهم إنه يخشى عليه إن ختن في شدة البرد، فخشي الأمير عاقبة ذلك؛ فكف عن ختانه في بيته، ووكل الأمر إلى أمه.
وفي أوائل هذا الشهر ورد جانبك كوهيه المؤيدي إلى حلب، بالكشف عن نائبها جانم الأشرفي، من جهة أنه شاع عنه أنه على دار السعادة، وأنه رمى فيها بمدفع، وأنه أحدث دورة على بلاد حلب أغرمهم فيها مالا كبيرا، فأبطل الدورة، واعتذر عن الأمرين الآخرين؛ بأن تعليته للجدار إنما هو لموضع منه قصير، بطوب نيء؛ لمنع الكلاب وبعض الغلمان من التطرق للفساد بالليل، وبأن النفع إنما هو شيء لعب به الصغار، فطلب السلطان خزنداره، ثم جهزت المراسيم، بأن يهدم ما علاه في جدار دار السعادة.