تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحدثني الأمير بردبك الدويدار الثاني، أنه غلب على ظنه مما اجتمع من أقوال المخبرين له عن القضية أنه كان في جمع عندهم خمر وما يلائمه من الفساد، وكان مشهورا بذلك متهتكا فيه، قل أن يخلو من ليلة من الليالي، فصاح عليهم الجيران، ومنهم جمال الأمير المذكور، فلما زاد الصياح ظنوا أن الوالي أتاهم، وكان لعبد الكريم أعادي كثيرون، فأخبر بالوالي، فما شك فضاقت به الأرض، فرمى نفسه من مكان ليس بالطويل جدا، أو وقع منه، فكان في ذلك نفسه، فخاف الحاضرون غائلة ذلك، فحملوه إلى الزاوية المذكورة، مدعين حياته، وأنه سكران، وكانوا يعهدون منه مثل ذلك، فلما أصبح استبطأوا صحوه، فحركوه، فإذا هو ميت، فأخروه إلى أن أنتن؛ لئلا تشم منه رائحة الخمر فيتبدل اعتقاد الناس فيهم.

ثم إن الأمير حسام الدين بن بغداد، شيخ عرب تلك الناحية، وكان بينه وبينه عداوة قصد إلى بيته في طنتتا، فأخرج ما به من الخمر، فإذا هو شيء كثير جدا، فأراقه في ذلك الزقاق الذي على باب الزاوية، إلى أن صار الخمر يجري كالنهر، وكان من أقاربه شخص يتيم يقال له عبد المديد بن أحمد بن محمد بن عبد المجيد بن

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣٤١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٣٤١