فدفعه ودخل بينه وبين السلطان، فعظمت مشقة ذلك على الأمير الكبير، فلما ولي السلطنة خيف على ابن آقبرس منه، فلم يعامله إلا بالجميل، ولما مات أعطى جميع تعلقه لأولاده.
وكان يصحبه من قضاة السوء شخص يقال له شمس الدين التبريزي الحلبي، وآخر يقال له، ابن حبيلات من بلاد مصر، فرتبوا عنه وصية واستشهدوا فيها أمثالهما وضمناها أنه أوصى بمنافع لهما، وأنه أوصى للسلطان بمال كبير أظنه يزيد على ألف دينار ولجميع أركان الدولة كل واحد بشيء، وكان ابنه يحيى رجلا وكان فاضلا دينا، وكان مسافرا عند موته، فلما حضر اجتمع بأركان الدولة، وشكى إليهم ذلك، فقال له ناظر الخاص الجمال يوسف: أنا أعرف أن ذلك باطل ولا أستحل أن آخذ منكم شيئا مما سمي لي، ولكن الرأي يقتضي أن ندفع إلى السلطان ما سمي له، فإن أمله قد تعلق به وإن لم تفعل ذلك لم تأمن غائلته، ففعل وكان ذلك من أغرب الأمور، وكفى به واعظا وزاجرا عن قرناء السوء والله الموفق.
وفي هذا الشهر، فرج السلطان عن يزبك، صهر الظاهر جقمق، فأمر بأن ينقل من القدس إلى القاهرة، فقدم القاهرة يوم الاثنين نصف صفر هذا.