ولم يزل ابن الكويز، يلقن المماليك من حيله، وهم يكلمون أستاذهم، حتى أثبتوا في ذهنه أن القاضي بدر الدين كان يأخذ المكس، الذي أبطله الظاهر في حول هذه المدة؛ وذلك لأنه كان بنى جامعا، وعمل له مصبغة، ولما كان السلطان قليل المخالطة بالناس، والخبرة بأحوالهم، وكان قد عهد أن من جملة المكس ما يؤخذ من بعض المصابغ، ظن أن المصبغة لا تكون إلا مكسا، فثبت ذلك في ذهنه، فقالوا: إن في جهته من هذه الجهة اثنا عشر ألف دينار، فرسم بأخذها منه، وشدد عليه، ثم رفعت الشفاعة فيه إلى أن كان أول ذي الحجة من السنة، علم أنه لا يطلقه بغير شيء، فنوزل حتى رضي بثلاثمائة دينار، وكتب بإبطال المكس، كما كان، وأشهد على الذين كان المكس بأسمائهم، ابن الكويز ومن معه، أنه لا حق لهم فيه، وحمل له بعض الأكابر الثلاثمائة دينار، وأطلق القاضي بدر الدين، وألبس خلعة جبرا له.
وفي ليلة السبت، خامس عشري ذي القعدة من السنة، مات اليهودي الذي قيل: أنه وقع في حق النبي صلى الله عليه وسلم، فعقد في حقه ذلك المجلسالماضي، ثم سجنه القاضي المالكي فأسلم، وكان المالكي أرسل إلى نابلس البلد التي كانت واقعته بها؛ ليحصل عليه شهودا، فلم يظفر بذلك، وأرسل إلى القدس، فذكر أن الشيخ تقي الدين القرقشندي، أرسل يخبر أنه بلغه، أن ذلك كان في مسكره، ولم يحضرهم غير الفسقة، وكان المالكي مصرا على القول: بأنه لا بد من قتله وإن أسلم إذا حضرت بينة، وكان المالكية يقولون: أن ذلك ليس على إطلاقه في مذهبهم، بل له شروط هي مفقودة في هذه الواقعة.