تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نقيب الجيش فأخبره بما اتفق بحضرة السلطان أمر به، فبطح على الأرض، وضرب، وكان شبهة المحلي، ومن تابعه في الإفتاء بالصحة ما في باب اللقيط من الروضة وغيرها في الجهة الثالثة من جهات التبعية، وهي الدار، الحال الثاني دار الكفر، فإن لم يكن فيها مسلم فاللقيط الموجود فيها محكوم بكفره، ولو كان فيها تجار مسلمون عاكفون فهل يحكم بكفرة تبعا للدار، أو بإسلامه تغليبا للإسلام؟ وجهان أصحهما الثاني، وحيث حكمنا بالكفر، فلو كان أهل البقعة أصحاب ملل مختلفة، فالقياس أن يجعل من أصوبهم دينا فشرع اللقيط الموجود في دار الإسلام لو ادعى ذمي نسبه، وأقام عليه بينة لحقه وتبعه في الكفر وارتفع ما كنا نظنه، وإن اقتصر على مجرد الدعوى، فالمذهب أنه مسلم وهو المنصوص وبه قطع أبو إسحاق وغيره، وصححه الأكثرون وقيل قولان ثانيهما يحكم بكفره؛ لأنه يلحقه بالاستلحاق، وإذا ثبت نسبه تبعه في الدين، وتمسكهم بهذا غلط صرف لا ريب فيه؛ فإن المراد بالحكم في جميع هذه المسائل إسناد الكفر إليهم والإخبار به عنهم من وادي قوله تعالى: ﴿أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون﴾[الجاثية:21].

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٣١