وهذا مع اعتقادنا المنع من الكفر، وأنه يسخط الله، وأن الرامي به، مستحسنا له كافر.
وأما الحكم الذي هو قضاء القاضي فلا يكون إلا في أمر تعتقد صحته وجوازه، ومما يدل على إطلاق الأصحاب الحكم على نفس التقرير من غير قضاء القاضي ما اختاره السبكي في أنكحة الكفار إذا أسلموا من أنها إن وقعت على وفق الشرع فهي صحيحة، وإلا فهي محكوم لها بالصحة، ولا نقول أنها صحيحة؛ لأن الصحة حكم شرعي أنهى معنى محكوم لها بالصحة أنه يفعل بها ما يفعل بالمقضي به من تقريره، وعدم التعرض إليه، ولا نقول أنها صحيحة أي ولا نصفها بالصحة، بل نصفها بأنها مقررة والله أعلم.
وفي نفس كتاب اللقيط مما يرد عليهم أكثر مما تمسكوا به، يعرف ذلك بالتأمل الصحيح له مع ما قبله، وما بعده، منه قوله في الصبي المميز إذا تكلم بالإسلام: والثالث يصح إسلامه، وعلى هذا لو ارتد صحت ردته.
قلت: الحكم بصحة الردة بعيد، بل غلط والله أعلم. ومنه: وأما ما
يتعلق بالآخرة فقال الأستاذ أبو إسحاق إذا أضمر الإسلام كما أظهره كان من الفائزين بالجنة، قال الإمام في هذا إشكال؛ لأن من يحكم له بالفوز بإسلامه، كيف لا يحكم بإسلامه ويحاسب عنه بأنه قد يحكم بالفوز في الآخرة، وغن لم نحكم بأحكام الإسلام في الدنيا كمن لم تبلغه الدعوة،