تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي رمضان هذا قل البطيخ الصيفي جدا؛ بسبب أنه كان في قوة الحر، فشرع الأجلاب يأخذون ما يلقون منه مع الجلابة، بدون ثمن المثل، فقل الجالب، فصاروا يذهبون إلى المقاثي، فيأخذون ما أرادوا، وربما قتلوا، وتشبه بهم غيرهم، فعظم الخطب، واضطرب الناس من ذلك، وكثر الكلام بسببه على السلطان من الجند وغيرهم، فبلغ السلطان ذلك، فقبض على جماعة منهم وجود في ضربهم، فانتهى غيرهم، وحصل الرفق، وكثر البطيخ.

موت ابن الكمال:

وفي هذا الشهر، في يوم الجمعة سابعه، مات الشيخ الإمام العلامة القدوة كمال الدين محمد بن الهمام عبد الواحد بن عبد الحميد السيواسي الأصل السكندري المولد المصري الحنفي، شيخ الأشرفية الجديدة، ثم الشيخونية، وكان موته والناس في صلاة الجمعة، بعد علة طويلة كانت ابتدأت به في مكة المشرفة، وذلك أنه كان حج سنة ست وخمسين، جهزه السلطان، الملك الظاهر بنحو خمسة آلاف دينار، فطلع بجميع عياله، وبعض أصحابه بعز عظيم، وجاور بالمدينة الشريفة، ثم بمكة المشرفة، فحصلت له العلة المذكورة، واطالت به، حتى صار كالفرخ، فرأى أن يقدم القاهرة؛ لعدم تمكنه مما يريده من العبادة التي معظمها الطواف، وشدة تضرره بالحر، فرجع مع جانبك ناظر جدة، وكان قدومهم في أواخر شهر رمضان سنة ستين، فتراجع قليلا، فركب وأقرأ في كتابه الذي صنفه في الأصول الفقهية على

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٢٩٥