تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في الفضل في الفقه والنحو، وربما شارك في الأصول، وكان يظهر التنسك بالصلاة والخشوع والتواضع فيمشي ذلك على أكثر الناس، ثم أنه في أواخر دولة الظاهر جقمق، كان قد ادعي عنده على شخص من أهل سنباط في حق للنبي صلى الله عليه وسلم، بما يوجب ضرب العنق، فشهد عنده بأنه مجنون، وكان ذلك شائعا عن أحواله وأقواله، ثم إنه قيل للظاهر: أنه تهاون في قتله، وكان الظاهر يتشدد في مثل ذلك، يظهر به التنسك، فأراد ابن التنسي على قتله فأبى، وأحال على قاضي سنباط؛ لأن أول الأمر كان عنده، إذ كان نائبه، فطلب لذلك، وكان قاضي المالكية بإسكندرية، فحضر فسلم عليه أصحابه بالقدوم، وتعمموا له، فكان يقول لغالب من يأتي إليه: إنه ثبت عندي أن هذا المدعى عليه مجنون، ولا يمكنني قتله ولا أطاوع على ذلك أبدا، وأكثر ما عندهم لي النفي، وأنا ممن سمع هذا الكلام منه، ونقل إلي عن جمع، منهم الإمام كمال الدين بن الهمام الحنفي، أنهم سمعوا منه نحو ذلك.

فلما اجتمع بالسلطان وزمجر عليه، لم تحمل قواه ذلك، ونزل إلى الصالحية، فحكم بقتله، فكان ذلك أول ما أسقطه من العيون، ثم لما ولي القضاء بالقاهرة عرف منه القيام لحظ النفس، وحدثني من أثق بعقله ودينه، ممن له خبرة تامة به عن نفسه، وعن أبيه، الملازم له من

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٢٨٣