ثم أمعنوا في مطالعة كتاب الوقف الذي بيد أم ابن نبهان، فإذا فيه حكم لابن الكشك الحنفي لها بالاستحقاق، كما حكم البكري، وهو سابق على حكم الحنبلي الذي مع باي خاتون، وقد نفذ لابن الكشك جميع قضاة مصر لما نزل الأشرف برسباي إلى أمد شيخنا أبي الفضل ابن حجر قاضي الشافعية، والبدر العيني قاضي الحنفية، والشمس البساطي قاضي المالكية، والمحب البغدادي قاضي الحنابلة، فانقلب الأمر، وصار كلما كان يقال للشافعي في نقض حكم الحنبلي، يقال لهم في حكم ابن الكشك، ثم أمر السلطان، بأن يصالح بين المرأتين ففعل.
وفي يوم الميس السابع عشر من هذا الشهر، شرع في عرس بنت الأمير بردبك على برسباي البجاسي، وكان حساد الأمير بردبك قد سعوا أن السلطان لا يعمل الأطعمة في القلعة، كما عمل في عرس ولد الأمير بردبك فأجاب، فتقبل الأمير بردبك ذلك بغاية التقبل، وسأل السلطان: أن يأمر الأمراء أن لا يهدوا للأمير بردبك شيئا.