ثم أخذ في فعل ما يليق بذلك وكان واسع العقل، حسن التدبير لما يوجه إليه همته، ويريد قطع الملامات عنه، فندم السلطان على الإجابة إلى صرفه عن القلعة، ثم أرسل للأمير برد بك معونة جيدة، فأرسل إليه الأمير بردبك يوم السبت تاسع عشر الشهر في الأطعمة، وإلى خوند، وإلى ابن السلطان ما أعلم بعلو همته، فكبت ذلك أعاديه وحيرهم، ويوم الاثنين حادي عشرية أضاف الأمراء.
وفي يوم الثلاثاء ثاني عشريه كان للفقهاء، فحضر غالب أعيان فقهاء القاهرة وفقرائها، وعمل تلك الليلة سماع بالفقراء والمطربين، فكان به من ذلك وما يتصل به من الرقص على اختلاف فنونه والنفوط، الرقص بها على هيئة العفاريت وغير ذلك ما لم يفعل في عرس من الأعراس منذ أزمان.
وفي ليلة الجمعة خامس عشريه جليت في سكن أبيها في بيت تمر بغا المجاور لمدرسة السلطان حسن على زوجها برسباي البجاسي، فحضر من نساء الأكابر وغيرهم ما يفوت الحصر، ولم يفرغ من جلائها إلا بعد التسبيح، ثم أركبت في محفة ومعها مائتا امرأة على حمر المكاريه، وعشرة مشاعل، وعشرون فانوسا كبارا، وغير ذلك من الصغار، وخلفهن خمسون مملوكا من مماليك أبيها معهم ما يحتاجون إليه من السلاح خوفا من حاسد أو طارق، فأذن عليها الصبح عند مدرسة