غير هيئتهم في اللباس كثير جدا، منهم قاض، ومنهم أجناد، وافتتن الناس بهم، واختلفت فيهم أقاويلهم، فمنهم من قال: ان بعضهم رأى النبي صلى الله عليه وسلم وأمره بما يقتضي ذلك أو نحو هذا، ومنهم من يقول: بل هم من أعيان الشهود والقضاة، طلبوا أن يأخذ عليهم الشيخ إبراهيم العهد، فأمرهم بذلك كسرا للنفس، ومنهم من قال غير ذلك، ثم أسفرت عاقبتهم عن أن شخصا يقال له سليمان بن والي من أكابر المفسدين، من بني وائل، من أهل الشرقية، كان السلطان الملك الأشرف إينال حبسه في أثر ما تولى السلطنة سنة سبع وخمسين، ثم كثرت فيه شفاعة الشافعين، فلم تجد؛ لأنه كان من فلاحيه، لما كان أتابك العساكر، فكان جيد المعرفة له، فلما أعيى الناس ذلك، كان أهله قصدوا الشيخ إبراهيم، فأمر تلاميذه بهذه الفعلة، وأن يأتوا الأمير بردبك الدويدار وغيره على هذه الهيئة، فيشفعوا فيه، ففعلوا. فأما بردبك فإنه خشن لهم في العبارة، ثم رأى أن يتلافاهم، فقال: اقرأوا الفاتحة وادعوا أن الله تعالى يرقق عليه السلطان، وأمر لهم بخمسمائة درهم فلوسا، تكون دينارا وربعا.
ثم إنهم داروا يوم الأحد سادسة على تلك الحالة في الأسواق وغيرها، وشاهدت معهم جنديا راكبا، معه عصى طويلة يحوز عنهم من يزاحمهم، ورأيتهم جازوا على مجلس بعض القضاة فاستدعوهم، حتى قالوا ما يتغنون به عنده، ثم ذهبوا فلا حول ولا قوة إلا بالله، بدأ الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ، فطوبى للغرباء الذين يصلحون إذا فسد الناس.