تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي هذا الشهر جاء الخبر، بأن غناما أمير عرب نعير قتل، وكان رجلا خيرا دينا سيوسا، حسن السيرة جدا، أبطل كثيرا من المظالم التي كان أحدثها الأمراء قبله، وكان سبب قتله أن قوما من أقاربه البعداء قصدوه، فحاربهم فظفر بهم، فتتبعهم، واستمر يطردهم مدا بعيدا، ربما يكون نحو بريدين، فأشار عليه بعض جماعته بالرجوع، وقالوا: إن هزيمتهم قد تحققت، وخيلنا قد تعبت، وبعضنا مجروح، وقد قرب المساء ولا نأمن أن تكون لهم عطفة، فلم يقبل، فاستمروا مستطردين له، وانقطع من رماتهم جماعة، فتخبوا وراء تلعة، فلما حاذاهم وهو لا يشعر، رموا الجمل الذي عليه الراية فقتلوه، فلما وقع شاع بين جماعته أنه انهزم؛ فاختل نظامهم، ثم خرج عليه الرماة، فأراد لقاءهم، فعثرت فرسه بالجمل، فعقروها وقبضوا عليه، فرجع إليه رأس القوم فطعنه فقتله، ثم نهبوا ما كان له، ومن ذلك قود كان جمعه للسلطان.

فجاء الوشاقي الذي كان عنه إلى نائب حماة، فأعلمه بذلك، فأراد التوجه إليهم لاستخلاص القود، فنهاه جماعته وخوفوه، فأرسل دويداره مع الوشاقي، فقال له قاتله: إنما أنا الآن واحد من العرب، وقد تقسموا القود، فهم لا يطيعونني في [رده]، فإن أمرني السلطان رددته وزدت من عندي ما أقدر عليه.

ثم إنه حضر جماعة من أقارب غنام القرباء، وقدم عساف الذي كان أميرا قبله وهو من البعداء، وجرب في الإمرة، فوجد غير

إظهار العصر لأسرار أهل العصر · الجزء ٢ · الصفحة ٢٧٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

إظهار العصر لأسرار أهل العصرج ٢ · ص ٢٧٣