في ذلك، وسأل السلطان أن يرسل زرد كاشه، ليباشر ذلك، فيكون أعظم للحرمة، وأقيم للناموس، فأمر الأمير نوكار الزردكاش بلحوق الأمراء، فأخذ يتجهز، ثم سافر في اواخره، أو أوائل جمادى الآخرة، فمات في غزة.
وفي هذا الحد، أرسل شخص من أصحابنا الشاميين إلى بعض أصحابنا المصرين علبة صغيرة جدا فيها قلب لوز وجوز وفستق وزبيب وقصب وأجاص، مجموع ذلك نحو أوقيتين بالشامي وقصد بذلك مماجنته، وأرسل معها كتابا يقول فيه: أنه إنما أرسلها، لأنه عجز عن محمل في البر والبحر، فاستشارني فيما يكافئه به من تحف مصر، وفيما يكتب إليه، فأنشيت له ما صورته: «وبعد، فإن العبد باق على ما تعهده الخواطر اللئيمة، والأخلاق الذميمة من كاذب المحبة، ومكدر المودة التي ما فيها طبه، ولاسيما لما وصلت تلكا لهدية السنية في تلك العلبة العظيمة الكبيرة الجسيمة، التي عجزت عن حملها بغال الجنادب، وجمال الأرانب، وأفيال العناكب الشديدة المناكب، في المواكب،